القاضي التنوخي
251
الفرج بعد الشدة
454 كيف استعاد التاجر البصري ماله وحدّثني أيضا ، قال : حدّثني ابن الدنانيري التمّار الواسطيّ « 1 » ، قال : حدّثني غلام لي قال : كنت ناقدا « 2 » بالأبلّة « 3 » ، لرجل تاجر ، فاقتضيت « 4 » له في البصرة نحو خمسمائة دينار عينا « 5 » وورقا « 6 » ، ولففتها في فوطة ، وأشفيت على المصير إلى الأبلّة . فما زلت أطلب ملّاحا ، حتى رأيت ملّاحا مجتازا في خيطيّة « 7 » خفيفة فارغة ، فسألته أن يحملني ، فسهّل عليّ الأجرة ، وقال : أنا راجع إلى منزلي بالأبلّة ، فانزل [ 262 غ ] معي ، فنزلت ، وجعلت الفوطة بين يديّ . وسرنا إلى أن تجاوزنا مسماران « 8 » ، فإذا رجل ضرير « 9 » على الشطّ « 10 » ، يقرأ أحسن قراءة تكون .
--> ( 1 ) في ن : ابن أبي الدنانير التمّار الواسطي . ( 2 ) الناقد : الجابي . ( 3 ) الأبلّة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى ، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ( معجم البلدان 1 / 96 ) . ( 4 ) الاقتضاء : المطالبة والقبض . ( 5 ) العين : الذهب ، ويريد به الدنانير . ( 6 ) الورق : بفتح الواو ، وكسر الراء : الفضّة ، ويريد به الدراهم . ( 7 ) الخيطيّة : قال صاحب معجم المراكب والسفن في الإسلام : المراكب الخيطيّة ، تعمل بالأبلّة ، أقول : والظاهر من تسميتها ، أنّها دقيقة الشكل ، سريعة الحركة . ( 8 ) مسماران : من ضواحي البصرة ، وكانت مقرّا للبريديّين ، وكان الوزير المهلّبي ينزلها ( تجارب الأمم 2 / 53 ، 60 ، 112 ، والقصّة رقم 1 / 27 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي ) . ( 9 ) الضرير : الذاهب البصر ، ويقال له : البصير أيضا . ( 10 ) الشطّ : شاطئ النهر .